الثلاثاء، 8 أبريل 2014

.

قالتْ لي إحداهن -وإنَّ حديثَها ليُلهمني دائما-:
لمَ يا ريم لا تكون لديك اهتماماتٌ أنثوية محضة؟
لا أقصدُ أني لا أجد فيك أنوثة، معاذ الله! بل أقصد أن اهتماماتك أكبر من بنات سنك، أعني استمتعي بما يُمتعك في سنك هذا! فأنت ما زلت في بداية شبابك، إلا أن هذه الاهتمامات التي تمسّكتِ بها لم يحن وقتُها!
-


إذن متى سيحينُ وقتها؟ هل إذا أصبحتُ أما أشغلَها الأبناءُ وكثرة مطالبهم؟ أم إذا أصبحتُ عجوزا خَرِفة؟
الحقيقة أني تضايقتُ قليلا من هذا الكلام، لكنه أثر فيّ شيئا غريبا، جعلني أتأمل في كلامها زمنا ليس بقصيرٍ. صحيح أني لا أحب الحديث عمّا يهواه معظم الفتيات كالملابس والأصباغ وغيرها، بل أتضايق منها وأراها غيرَ مهمة، وخاصةً أني سأتزوج قريباً فإن الحديث عنها قد كثُر، فيجعلني أَصِلُ إلى أقصى مراتب الملل والضجر، فيضيق صدري حتى أكاد أختنقُ من هذا الحديث الممل، فيكفي أنَّ معظمَ وقتي ضاع في هذا السوق وذاك! لا أنفي وجوبَ الزينة للفتاة، بل أنا معها ولا أرى أنَّ الفتاةَ أنثى إلا بها ولو كان فيها ما كان، لكن لا نجعل لها اهتماماً كبيرا ونعطيها نصيبا من وقتنا الثمين! لا والله ما لهذا خُلقنا.
أنا أستغل زمني هذا -حيث إنَّ قوتي قد بلغتْ أوجها- لما يُفيدني في أيامي المقبلة فلا نعرف ما سيُصيبنا من الحوادث التي قد تمنعنا عمّا هو مهم في حياتنا. فهل سيفيدني اهتمامي بالزينة وغيرها في مستقبلي؟
ما بال اهتماماتكم تركزت في أمور تافهة؟
وإنما قلت تافهةً لأني أجدُ في غيرِها شيئا مهمًّا أهمَّ منها بكثير؛ فنحن لم نخلق للزينة فقط!
تعقّلوا يا قوم...

ولابن خلدون مقولةٌ أعجبتني، وهي:
"واعلم أن اليوم الذي مضى ذهبَ بما فيه، فإذا أخرْت عمله اجتمعَ عليك عملُ يومين فيَشغلك ذلك حتى تمرَض منه. وإذا أمضيتَ لكل يومٍ عمله أرحت بدنك ونفسك، وجمعت أمرَ سلطانك".

أما الأخيرة فليستْ لكم بل هي لي(:

١٤٣٥/٦/١٠هـ

الاثنين، 7 أبريل 2014

ألا ويل للطُّغاة، ويلٌ للجُبناء، ويلٌ لهم!

أما بعد: فمَن ينسب الفضلَ في جميع جوانب الحياة إلى السلطان وآله فإنما قد قال لغواً وزورا، وهل يُنفق عليك السلطانُ من ماله ويكسوك من حلاله؟
يا كريم.
ويأتينا قائلٌ يُحدثنا فنفهم من حديثه أنَّه يريد أن يقول: أما عن النعم التي تُحيط بنا فهي تُربط بهم، فإنْ هم سقطوا سقطتِ النعمُ معهم وأُزيلتْ منا. ألسنا نعيش في أمن وأمانٍ وعيشٍ رغِدٍ بفضلهم؟  (إنْ هذا إلا اختلاق).
وإني لا أنكر النعم التي أنعمها الله علينا. فأما أنْ أتمسك بالحكام بشيءٍ لا ناقة لهم فيه ولا جمل فهذا أقصى أنواع الخضوع وأشده.
وهل نُسْكِت أنفسَنا لكي لا نُحدِث فتناً؟ وأي فتنةٍ في قول الحق؟
وإنما الواجب على الرعية تقويمُ السلطان ما استطاعوا، لا أن يسكتوا ويدعوه في غيه يتخبط، وبحجج واهية ضعيفة يتحجج بها.
وإن لنا منطقاً سياسياً أن لا نفرقَ بين عدوٍّ وصديق؛ فمن رضيَ فلهُ الرضى ومن سخط فعليه لا علينا.
وعلى محمدٍ وآلِهِ أُصلي.

كتبتُه في ظهر يوم الأحد الموافق ٧/٦/١٤٣٥هـ
ريم بنت خالد الرشيد.