الخميس، 29 أغسطس 2013

الإِسْلامُ:

-


الحمدُ للهِ والصّلاة والسّلام على رسولِ الله..
استمعْ إليّ حتى لو كان حديثي مُملاً وثقيلاً على نفسك, أريدُ لنفسي الفائدة ولك أيضاً فساعدني في ذلك.
أتمنّى أن تعطيَني من وقتك قليلًا, قليلًا فقط, لن يأتيَك من ذلك ضررٌ.
ولن أسبغَ عليك ثوباً مملوءاً بنصائحَ قد أُشبِعنا منها, بل أريد أن أعرضَ عليك وقتاً للمتعة المُفيدة.
أسمعتَ عن ممتعٍ مفيد؟ جيّد استمتعْ بما سأعرضه عليك الآن.
أتعرفُ الإسلامَ؟
كلّا, فما طرأَ على بالِك ليس ما أقصدُه.
أتعرف كيف انتشرَ الإسلامُ, هذا الدين العظيم؟
كذبوا عليك وقالوا: إنَّما انتشرَ بالسيفِ والوحشيةِ والقوة!
خسئوا وكانوا من الجاهلينَ, اقرأ ما سأكتبه وركز:
لنبدأ بهذه الحادثةِ اللطيفة:
كان عمرُ يتعاهدُ عجوزاً عمياءَ, في بعضِ حواشي المدينة فكان يجيئها سحراً, فيجد امرءاً قد سبقه إليها فبرّها وأحسنَ إليها, واستسقى لها وأصلح من أمرِها, فيعجبُ منه ويزيد في البكورِ, فلا يسبقه, فرصده مرّة من أولِ الليل, حتى جاء فإذا هو أبو بكر الصديق, وهو يومئذ خليفة!

-لا تخدعْك -أخي المسلم- أقوالُ الملحدين بقولهم: إنَّ الأخلاقَ تنسبُ لذات الشخص لا معتقده فما بالُكم تربطونَ هذه بتلك؟- دعهم يتخبطون في جهلهم وغيّهم خبط عشواءَ, ألم يكن المسلمون قبل الإسلامِ في جهلٍ وعصبيّة وقتل وذبح وغيرها من أمور الجاهلية الرعناء؟ فما الذي تغيّر عندما أتى الإسلامُ؟ آستبدلتِ الأمة؟ كلّا بل هم نفسهم, لكن الإسلام مدرسة وأكبر صرحٍ علميّ دخلناهُ في حياتنا, عمر أتعلم ما كان عليه في الجاهليّة وكيف أصبح في الإسلام؟ فانتبه يا أخي وحكّم عقلك "زيادة لطيفة واجتهاد منّي فقط"

لنعدْ لحديثِنا:
أبو بكر وعمر يستبقان إلى برّ عجوز عمياء, في بعضِ حواشي المدينة.. الله أكبر!
عقمت أُمُّ التاريخ أن تَلِدَ مثل هذا الخلق الذي يأتي بسيد الأمة, في ثوبِ خادمِ الأمة, حتى يفتش في الليلِ عن عجوزٍ عمياءَ, أو رجل مقعد, أو أسرة محتاجة, أو مظلوم ضعيف, أو ظالم عاتٍ, ليخدم العجوز, ويحمل المقعد, ويساعد المحتاج, وينصر المظلوم,ويأخذ على يدِ الظالم, لا يبتغي على ذلك جزاءً ولا شكوراً؛ لأنّه يعمل لله, ولا يرجو الثوابَ من غيرِ الله.
الله أكبر! ضل قومٌ زعموا أنَّ الإسلامَ إنّما انتشر بالسيف, لا والله! إنّما انتشرَ بمثل هذه الأخلاقِ السماوية, إنّما فتح المسلمون ثلاثة أرباع العالم المتمدن, بهذا الإيمانِ الذي ملأ قلوبَهم, وهذا النور الذي أشرقَ على نفوسِهم, وهذه القوّة التي عادت بها عليهم عقيدة التوحيد.
لكن الآن مالذي حدث؟ لماذا أصبحنا في مؤخرةِ الأمم؟
سيُقال لك: أين دينك ليعزّك ويجعلك في مقدمةِ الأمم؟
هه مضحك, وهل هزمنا نحن بإسلامنا أو في إسلامنا أو بسبب إسلامنا؟ لا والله بل هزمتْ فينا أخلاقنا التي استوردناها من الغرب, وتركنا تعاليمَ ديننا وسلائق عروبتنا!
لا ترمِ جهلَك على ديننا بل امضِ في طريقتك ودعنا نحاول الوقوف من جديد!
كفاكُم هراء, فإنّي أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً!
أسمعكم تثرثرون بإنجازاتِ الغربِ, وحكمة الغرب, وعدل وقوة الغرب, وأسمعُ سبّاً وشتماً في أنفسكم, وفي العربِ عامة, لمَ لا تقف كالرجالِ وتعمل على إصلاح ما أفسدتَ أنت وشاكلتُك؟ سئِمنا سماعَ الجعجعةِ نريد طحناً.
آسفة لنرجع لموضوعنا..
أوه, وهل خرجتُ منه حتى أرجع؟ تحملوا هذا الاستطراد الصغير يا كرماءَ :)

أين هذه الفتوح من فتوح الاستعمار التي أثارتها أوربا؟
فتحنا البلادَ فتركنا أهلها أحراراً في دينِهم ومعابدهم, أحراراً في قضائهم ونظمهم, وأحراراً في أموالهم وأولادهم, فملكنا بالعدل قلوبَ الناسِ, وأسعدناهم بالعلم, وبسطنا عليهم ظلالَ الأمن, ونشرنا فوقهم لواءَ الحضارة, حتى لقد صارَ أهلُ البلاد يستصرخون المسلمين على حكوماتهم ويبذلون لهم عونهم على ملوكِهم (كما وقع في حمص أثناءَ الفتح, وفي الأندلس من بعد: روى البلاذري في فتوح البلدان أنّه لما جمع هرقل للمسلمينَ الجموعَ وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لوقعة اليرموك ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الخراج, وقالوا: قد شغلنا عن نصرتِكم والدفعِ عنكم فأنتم على أمركم.. فقال أهل حمص: لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلمِ والغشم, ولندفعن جند هرقل عن المدينةِ مع عاملكم, فأغلقوا الأبوابَ وحرسوها, وكذلك فعل أهلُ المدن التي صولحت مع النصارى واليهود, وقالوا: إنْ ظهر الروم وأتباعهم على المسلمينَ صرنا إلى ما كنا عليه, وإلا فإنّا على أمرنا ما بقي للمسلمينَ عدد) لا بغضاً بملوكِهم ولا عداءً لأوطانهم ولكن حباً بالعدلِ ورغبةً في الإسلامِ وشوقاً إلى العلمِ والحضارةِ والعمران.

فتحنا الحِيرة فأهدى أهلها طائعين مختارين هديةً إلى أبي بكر قبلها وعدَّها من الجزية عدلاً وتعفّفاً, وخشية أن يظلمَ أهل ذمته أو أن يكلفهم شططاً, وتفتحون البلادَ فتَبْتَزُّون أموالها ابتزازاً, وتمتصون دماءها امتصاصاً وتمدون أيديكم إلى كلِّ خيرٍ فيها.
هكذا كانت فتوحنا وهذه فتوحكم:
ملكْنا فكان العدلُ منَّا سَجِيّةً
فلّما ملكْتُمْ سالَ بالدّمِ أبْطَحُ
وَحَلّلْتُمُ قتْلَ الأُسرى وطالما
غَدَوْنَا على الأَسرى نَمُنُّ ونصْفحُ
فحسبكُمُ هذا التفاوُتُ بيننَا
فكُلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضَحُ

هذا هو تاريخُ المعجزة التي جاءَ بها سيّد العالمينَ محمد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-, وهذا هو تاريخُ الإنسانيةِ الكاملة, تاريخ المسلمين الأولين خلاصة البشرية.
فطالعوه يا شبّان المسلمين, وتدارسوه, واسعَوْا لتكتبوا هذا التاريخَ مرة ثانية على صفحةِ الحياة.. وتقولوا للعالمِ بأفعالِكم لا بأقوالكم:
نحن أبناءُ أولئك الآباء!

والحديثُ في هذا الموضوعِ قد يطول, لكن أحاول أن أختصرَ بكلِّ ما أوتيتُ من قوّة حتى لا يصيب القارئَ مللٌ, وهذا ما أخافه.
وسأنقل لكم من كتابٍ أقرأه ولم أنهِهِ, وهو كتاب أبي بكر الصديق لعليّ الطنطاوي -رحمهُ الله-, وأتمنى أن يكونَ خفيفًا عليكم أيضاً.
رضي الله عن صحابة النبي - صلى الله عليه وسلّم - , ورحم مَن ماتَ من المسلمينَ.
أقول قولي هذا وأستغفر اللهَ لي ولكم, والسلام عليكم.
ريم بنْت خالد.
1434/10/22هـ
الخميس.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق